مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
292
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ ] ) * في اللوح بسبب من الأسباب * ( [ إِلى ] ) * مصارعهم وقتلوا هناك البتّة ولم تنفع الإقامة بالمدينة قطعا . وحاصل المعنى أنّه إنّكم أيّها المنافقون لو كنتم في منازلكم لخرج الَّذين كتب وقدّر عليهم الموت والقتل في اللوح المحفوظ في ذلك الوقت إلى مصارعهم . وقيل : معنى الآية أنّكم أيّها المنافقون والمرتابون لو تخلَّفتم عن القتال لخرج الَّذين آمنوا باللَّه وفرض عليهم القتال صابرين محتسبين فيقتلون ويقتلون وما تخلَّفوا . * ( [ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّه ُ ما فِي صُدُورِكُمْ ] ) * أي ليختبر اللَّه ما في نيّاتكم وقد علمه سبحانه عينا لكن لتكون العلم مشاهدة لأنّ المجازاة لا بدّ وأن تقع على ما علم مشاهدة لا على ما هو معلوم منهم ، وهذه فائدة الامتحان من اللَّه . * ( [ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ ] ) * ويخلصه ويكشفه من مخفيّات الأمور * ( [ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ] ) * أي السرائر والضمائر الَّتي لا تكاد تفارق الصدور وتلازمها . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 155 إلى 158 ] إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّه ُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّه ُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّه ُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 ) وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّه ِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّه ِ تُحْشَرُونَ ( 158 ) * ( [ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ] ) * من المسلمين والمنهزمين والمنافقين * ( [ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ ] ) * وهم المنهزمون أي إنّما كان سبب انهزامهم أنّ الشيطان طلب منهم الزلل ودعاهم إليه ببعض ما كسبوا من الذنوب والمعاصي الَّتي هي مخالفة الرسول وترك المركز والحرص على الغنيمة والحياة فحرموا التأييد . * ( [ وَلَقَدْ عَفَا اللَّه ُ عَنْهُمْ ] ) * لتوبتهم واعتذارهم * ( [ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ حَلِيمٌ ] ) * لا يعاجل بعقوبة المذنب ليتوب . والإنسان بالعمل يتمكّن أن يصل إلى مقام يعجز الشيطان عن إغوائه ووسوسته .